خواجه نصير الدين الطوسي

352

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

معارضته عن معارضته يكون خرقا للعادة ، فذلك هو المعجز . والاستدلال [ بالأخلاق ] بالأفعال والأقوال أيضا قويّ . وهو معنى قوله تعالى : « وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » فانّ ذلك يشهد على صدقه في دعواه ، وهو صادر منه . قال : فان قيل : لا نسلّم أنّه ظهر المعجز على يده . قوله في الوجه الأوّل : « إنّ القرآن ظهر على يده وهو معجز » ، قلنا : الاستقصاء في الأسئلة والأجوبة على هذا الوجه مذكور في كتاب « النهاية » . قوله في الوجه الثاني : « أشبع الخلق الكثير من الطعام القليل » ، قلنا : هذه الأشياء لو وجدت لنقلت إلينا نقلا متواترا ، لأنّها أمور عجيبة ، والدواعي متوفّرة على نقل العجائب . فلمّا لم تنقل نقلا متواترا ، علمنا أنّها ليست صحيحة . سلّمنا سلامتها عن الطعن ، ولكن لا نزاع في أنّها لم تنقل إلينا نقلا متواترا ، بل إنّما نقلت على سبيل الآحاد ، ورواية الآحاد لا تفيد العلم . قوله : رواة المعجزة بلغوا حدّ التواتر ، وذلك يدلّ على صحّة واحد منها وأيّها صحّ حصل الغرض » ، قلنا : لا نسلّم أنّ رواة الغرائب التي يمكن الاستدلال بها على الرسالة بلغوا حدّ التواتر ، فانّه ليس كلّ ما يذكر في كتب دلائل النبوّة ممّا يصح الاستدلال القطعيّ به على الرسالة . إنّما الذي يصحّ الاستدلال به على ذلك أمور قليلة ، نحو نبوع الماء من بين أصابعه ، وأمثاله . ولا نسلّم أنّ رواة أمثال هذه الأشياء بلغوا إلى حدّ التواتر . قوله في الوجه الثالث : « أخبر عن الغيب » ، قلنا : أخبر عن الغيب على وجه يخالف العادة أو يوافقها ؟ والأوّل ممنوع ، والثاني هو مسلّم . بيانه انّ العادة جارية بأنّ الرؤساء إذا حاولوا ترغيب الرعيّة في محاربة خصومهم ، وعدوهم ، بأنّ اليد لهم والدولة راجعة إليهم . وقوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ » من هذا الباب . وأيضا الرجل المعتقد فيه قد يخبر عن أمور كليّة على سبيل الاجمال . فان وقع شيء من ذلك جعله حجة على صدقه ،